الأربعاء , يناير 19 2022

موقع الرفكة الإخباري : مدينة وادان والتاريخ يبوح / بقلم الحسن ولد ودادي ولد صيك

موقع الرفكة / مدینة وادان و التاریخ یبوح / بقلم الحسن ودادي صیك

على عواتق رجال من الآباء، تأسست مدینة وادان التاریخیة ذات الأثر العمیق في
نفوسنا.
أنشئت ھذه المدینة العظیمة على أیادي رجال قنوعین بما صنعوا، لتكون المدینة
(وادان) الشھیرة علماء وعلما، نخیلا وتمرا ومعبر ھجرات بشریة وقوافل تجاریة
وملتقى عظماء في كافة العلوم، حیث أصبحت الیوم مصب أنظار الباحثین و
المفكرین وأصحاب الرأي و الوافدین من السیاح الأجانب.
إنھا إذن كما یذكر البعض تأسست على أنقاض مدینة «ترفل» و التي یعود بنائھا
إلى ما قبل میلاد المسیح عیسى ابن مریم علیھ السلام بكثیر من الزمن.
أقول تأسست مدینة وادان، والتاریخ یبوح، على أیدي رجال یذكرھم التاریخ وذلك
في سنة 536 ھـ أي في عام (فلو) بحساب الحروف كما یذكر النظم المتداول، أما
الرجال المؤسسون فھم أصحاب الفضل:
– الحاج علي الصنھاجي
الحاج یعقوب القرشي
الحاج عثمان الأنصاري
عبد الرحمن الصائم الذي التحق بھم في ما بعد
تمكنت ھذه المدینة من مواكبة عاتیات الزمن عبر مسیرة طویلة تخللتھا الحروب
وصعوبات الدھر مع الواقع الجغرافي في أعماق الصحراء …وكل ذلك لم یثني
سكان ھذه المدینة الأصیلة عن مواصلة السیر قدما في العطاء العلمي بمختلف
أنواعھ حتى سمي أحد شوارعھا بشارع الأربعین عالما، ولقد تأسست ھذه المدینة
على طرف من ھضبة آدرار المرتفعة بالقرب من مكان یدعى (قلب الریشات
أوعین الریشات أو عین الصحراء) ، وھو الیوم مكان یصفھ الباحثون بأحد
عجائب الدنیا العشرة، ویقول فیھ الجیولوجیون بأنھ حدث نتیجة سقوط نیزك منذ
ملایین السنین على ھذا المكان ولم یتم اكتشافھ إلا مؤخرا.
ھذا وتقع مدینة وادان الأثریة على مسافة 170 كلم من مدینة أطار عاصمة ولایة
آدرار ، كما تقع على بعد 93 كلم من مدینة شنقیط التاریخیة ھي الأخرى.
ولما كانت وادان محط رحال طلبة العلم وممرا للقوافل الوافدة من سواحل المحیط
الاطلسي وتلك القادمة من شمال افريقيا، كانت ايضا محط أنظار الطامعين و

الغزاة، حیث استولى علیھا البرتغالیون في سنة 1484م وغادروھا في سنة
1491م بعدما أسسوا مركزا تجاریا على مقربة منھا.
اكتسبت وادان أھمیتھا الدینیة و العلمیة من حیث كونھا كانت منھلا لطلبة العلمالواردین و من حیث أنھ، تخرج منھا جھابذة وفطاحلة العلماء المختلفة في العلوم

الدینیة و اللغویة من أمثال أولئك على سبیل المثال لا الحصر أصحاب السماحة :
– السالك ولد الإمام
أید ولد القاسم
الطالب أحمد ولد اطویر الجنة
وغیرھم كثر، حیث كانت المدینة ركیزة علم وعطاء معرفي، وبسبب الحروب
الطاحنة التي شھدتھا ھذه المدینة ودارت رحاھا مخلفة دمارا وخرابا قویین، أقول
ولذات السبب ھاجر الكثیر من العلماء عین المكان خوفا على أنفسھم وعلى ما
یحملونھ من العلم.
لقد نافست مدینة وادان التاریخیة مدینتین عظیمتین ھما: فاس ،والقیروان ، وكان
المثل اللیبي المتوارث حتى الیوم یقول: “التمر فزاني و العلم واداني”.
وإثر المعلومات التاریخیة و الأثریة و البحوث المختلفة و الاكتشافات الكثیرة
قررت منظمة الیونسكو اعتبار مدینة وادان التاریخیة :إرثا حضاریا عالمیا.
لقد تعرف الباحثون على سور عظیم یحیط بالمدینة یبلغ ارتفاعھ 4،5 م ویبلغ
سمكھ 1،5م أنشأه المؤسسون وھو ما یدل على أقدمیة تاریخھا ولھ أربعة أبواب
ولكل بوابة حارس یمتاز بالصحة البدنیة و القوة العضلیة، وللسور أھمیة كبیرة
وھي الحمایة من الحروب …أما الباب الكبیر یدعى (فم المبروك) و الباب الثاني
أصغر منھ یدعى(فم الكصبة)، أما البوابتین الأخیرتین فھي لدخول وخروج
الحیوانات ودخول وخروج المارة و المحملین بالمئونة.
لقد دأبت مدینة وادان وساكنیھا على مواجھة التحدیات بصبر وجلد مع التصدي
لكل الأطماع التي تستھدف المس من أمن المدینة، ولكل زمان في المدینة أبطال و
من یقودھم في الحرب إلى غایة ما واجھه المحتل الفرنسي إبان صولتھا على
المدینة وادان، ذلك التصدي الذي كان بقیادة البطل الشھیر سید أحمد ولد تكدي في
وجه حملة (ھانري كورو) تلك المواجھة المشھورة في سنة 1909 و التي تكبد
فیھا الجیش الفرنسي خسائر فادحة تجسدت في الأرواح والأنفس والمعدات.

و الیوم تحظى المدینة بدورھا بتنظیم المھرجان الثقافي الخاص بالمدائن القدیمة و
الذي حسب الدورة ھذه السنة جاء من حظھا باعتبارھا من أھم المدن التاریخیة في
البلاد، وھنا توجھ ساكنة وادان الشكر الجزیل إلى فخامة الرئیس السید محمد ولد
الشیخ الغزواني الذي یولي اھتماما كبیرا لھذه المدائن التاریخیة والأثریة والذي
رسم في خطتھ التنمویة :الحفاظ على المكتسبات عبر برنامجھ القیم (تعھداتي) .
كما تعبر الساكنة عن ارتیاحھا ھذه السنة للجھد القیم الذي تقوم بھ وزارة الثقافة
والشباب والریاضة تنظیما لھذه التظاھرة الثقافیة كتنفیذ لبرنامج فخامة الرئیس
كإحیاء للثقافة والتراث وحفاظا على الأمجاد التاریخیة.
وتجدر الإشارة في ھذا الصدد، إلى أن الوزارة وكافة قطاعاتھا المعنیة كمؤسسة
المدن القدیمة المكلفة بالموضوع، حیث قامت ھذه السنة بتثمین كبیر لھذا
المھرجان، وأنفقت مالیا كل ما یترتب على ذلك، كما أن الوزير أعطى توصيات هامة وجدية لكل المؤسسات الإعلامية أن تبذل الجهد المستطاع للتغطية الكاملة لهذا الحدث سواء كان اختصاصها مسموعا أو مرئيا ومقروءا وسواء كانت عمومية أو مستقلة.

المدير الناشر:لموقع الرفكة/  الحسن ولد ودادي ولد صيك

 

عن admin

شاهد أيضاً

موقع الرفكة/في الحالة الصحية للرئيس محمد ولد عبد العزيز /بقلم الأستاذ محمدٌ ولد إشدو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *