قضية هاجر

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 5 أكتوبر 2019 - 5:41 مساءً
قضية هاجر


تابعت بدوري قضية هاجر الريسوني ، وتابعت الحوار القانوني المصاحب لها حول جريمة الاجهاض والحق في الاجهاض كحق من حقوق الانسان ، ليس تدخلا في قضية منشورة أمام القضاء و إبداءا للرأي حولها ، فذاك ممنوع البتة بفعل عديد النصوص و أخلاقيات المهنة ، و لأن القانون المغربي مصدر مباشر للقانون الموريتاني كما أن الشريعة الإسلامية و القانون الفرنسي مصدر تاريخي لمنظومتنا القانوية ، فقد خطر ببالي أن أتسائل حول الضوابط القانوية لجريمة الاجهاض ، و ما رأي المشرع فيما يسمى اليوم الاجهاض الطبي؟

استوقفني أيضا تقرير الطب الشرعي الذي أثبت الواقعة ، و هو ماولد تساؤلا حقوقيا و قانونيا تصدى له بقوة الدكتور هشام بنيعيش ، رئيس مصلحة الطب الشرعي بالمركز الاستشفائي ابن رشد الذي كشف عن خروقات جمة شهدتها الخبرة الطبية التي أجريت قسرا على الصحافية هاجر الريسوني بطلب من النيابة العامة أثناء وضعها قيد الحراسة النظرية .

ويري الدكتور بنيعيش الذي فضل عدم التعليق على النازلة قبل صدور الحكم الابتدائي، ( أن الطبيب الذي أنجز الخبرة ملزم باتخاذ عدد من الإجراءات التي ينص عليها القانون المتعلق بمزاولة مهنة الطب والتي بدونها تصبح الخبرة باطلة، وأولها إطلاع الشخص الخاضع للخبرة قبل إجرائها على الغرض منها والإطار القانوني الذي تمارس فيه، ثم أخذ الموافقة منه، وفق ما جاء في المادة 98 من القانون المذكور (قانون 131-13).)

و معروف أن الاثبات أيا كان مدنيا تجاريا جنائيا ، يخضع لضوابط ثلاث أبدع في تفصيلها شيخ القضاة عبد الرزاق السنهوري في تحفته الوسيط و هي أنه :
( أ ) نظام قانوني (système légal) ، أي تنظمه قواعد يقررها القانون .

(ب ) ويكون القاضي فيه محايداً ، وهذا هو مبدأ حياد القاضي (neutralité du juge) .
(ج ) أما الخصوم فيقومون فيه بالدور الإيجابي ، وهذا هو حق الخصم في الإثبات (droit à la preuve) .

فكما أنه لا يجوز للخصم أن يصطنع دليلا لنفسه ، فبداهة لا يجوز إجبار الخصم على تقديم دليل ضد نفسه ، و بالتالي كان على سلطة المتابعة تقديم أدلة على ارتكاب الفعل المنسوب للظنين ، لا أن تجبره على اصطناع دليل ضد نفسه .

بقي أن أشير هنا إلى مقتضى دولي هام و هو دليل التحقيق والتوثيق الفعّالين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة المعروف باسم بروتوكول إسطنبول، و الذي يمنع البت فحص الاعضاء الحميمية للمرأة دون موافقتها المسبقة ، كما يلزم أن يكون الطبيب القائم بالفحص مؤهلا و من جنس المرأة ، وتم انتدابه بأمر من السلطات القضائية المؤتمن الوحيد على الحريات الفردية والجماعية.

قبل سنوات و أثناء الاستماع لطبيب شرعي عاين جريمة قتل شهيرة هزت الرأي العام ، سألته هل تعتقد أن سبب الوفاة هو السكين الموجود في الحجز أم أن تأخر الرعاية الطبية اللازمة ؟

أجابني الحكيم قائلا إن أخلاقيات الطب الشرعي تمنعه من تحديد المسؤليات تاركا ذلك لأصحاب الحل و العقد ، شكرته متمنيا له التوفيق و السداد في مجاله المعقد و الجديد على أهل لخيام

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع الرفكة الاخباري الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.